ابن حزم

195

الاحكام

قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا . حدثنا عبد الله بن ربيع ، ثنا محمد بن معاوية ، ثنا أحمد بن شعيب ، ثنا محمد بن بشار بندار ، ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان ، ثنا عبد المجيد بن جعفر ، ثنا وهب بن كيسان قال : اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير ، فأخر الخروج حتى تعالى النهار ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ، ثم نزل فصل ركعتين ، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة ، فذكر ذلك لابن عباس ، فقال : أصاب السنة . قال أبو محمد : وقد صح عن ابن عباس أنه قرأ أم القرآن على الجنازة في الصلاة وجهر ، وقال : إنها سنة ، كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، ثنا أبو إسحاق البلخي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري ، ثنا محمد بن بشار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة ، عن سعد ، عن طلحة ، قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب قال : لتعلموا أنها سنة - سعد هذا هو - ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - وطلحة - هو ابن عبد الله بن عوف ، وروي عن أنس : أنه أفطر في منزله في رمضان إذا أراد السفر قبل أن يخرج قال : إنها سنة . وخصومنا في هذا الموضع لا يقولون بشئ من هذا ، فقد نقضوا أصلهم ومن أضل ممن لا يجعل قول هؤلاء : هي السنة سنة ، ويجعل قول سعيد بن المسيب في دية أصابع المرأة : هي السنة سنة . قال أبو محمد : فلما وجدنا ذلك منصوصا عنهم ، لم يحل لنا أن ننسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا نعمله ، فنكون قد دخلنا في نهي الله عز وجل إذ يقول : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم فمن أقدم على هذا فهو قليل الورع حاكم بالظن ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، وهذا مذهب أهل الصدر الأول ، كما حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، عن عبد الملك بن عمر الخولاني ، عن محمد بن بكر المصري ، عن سليمان بن الأشعث ، ثنا عبد الله بن معاذ ، أخبرني أبي ، ثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر ، وتغتسل لهما غسلا ، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء ، وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل لصلاة